
استدعت وزارة الشؤون الخارجية أمس، السفير المغربي بالجزائر عبد الله بلقزيز، الذي عاد إلى الجزائر أول أمس السبت، بعد غياب ثلاثة أيام، عقب سحبه من قبل حكومة الرباط احتجاجا على رسالة الرئيس بوتفليقة الموجهة للمشاركين في اجتماع أبوجا النيجيرية، التي عبّر فيها عن الموقف الجزائري من القضية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وذكرت مصادر حسنة الاطلاع، أن الخارجية استدعت السفير المغربي، وطلبت منه توضيحات دقيقة ومباشرة حول ردة الفعل المغربية إزاء الحكومة الجزائرية التي أعربت عن موقفها المعروف بخصوص قضية الصحراء الغربية، حيث جاء رد المملكة استفزازيا ليضرب الأعراف الدبلوماسية إثر قيامها بسحب سفيرها المعتمد في الجزائر، وتبريرها لهذا القرار بكونه ردا على ما سمته “تواتر الأعمال الاستفزازية والعدائية للجزائر اتجاه المملكة، لا سيما فيما يتعلق بالنزاع الإقليمي حول الصحراء” حسبما جاء على لسان وزير خارجيتها صلاح الدين مزوار. كما أكدت المصادر ذاتها، أن السفير عبد الله بلقزيز قدم للخارجية الجزائرية توضيحات مفصلة بخصوص محاولات اقتحام قنصلية الجزائر بالدار البيضاء من قبل مغاربة، وإقدامهم على تدنيس العلم الجزائري بإنزاله من فوق مقر القنصلية وتمزيقه، وهي الحادثة التي قال بشأنها الناطق باسم الخارجية عمار بلاني أن “الأدلة التي فحصها خبراء جزائريون لا تؤكد أطروحة العمل المعزول، ونحن ننتظر التوضيحات المفصلة التي طلب من الطرف المغربي تقديمها”، في تلميح إلى تساهل الأمن المغربي في السماح للمحتجين باختراق سياج القنصلية. وكانت وزارة الخارجية قد استدعت في وقت سابق القائم بالأعمال المغربي بالجزائر، حينما كان السفير المغربي ببلاده، لتبلغه احتجاجها وإدانتها للحادث العدائي ضد الممثلية الدبلوماسية الجزائرية في المغرب، وكذا استهجانها للتدنيس الذي طال الراية الجزائرية على يد شاب مغربي في ذكرى عيد الاستقلال المصادف للفاتح نوفمبر.
ومن جهة ثانية، انتقلت الاحتجاجات الاستفزازية المغربية إلى السفارة الجزائرية بالرباط، حيث شهدت ليلة أمس احتجاجات لمغاربة حسبما أوردته وكالة الأنباء المغربية الرسمية.
ونشر موقع الوكالة خبر تنظيم وقفة احتجاجية جديدة أمام مقر القنصلية الجزائرية في المغرب بوجدة، وذكر المصدر أن المشاركين في الوقفة يمثلون الطبقة السياسية المغربية، بالإضافة إلى نقابيين وممثلين للمجتمع المدني. ورفع المحتجون الشعار المألوف لدى حكومة المخزن، والذي يكيل الاتهام للجزائر بالعمل على تقويض السيادة المغربية فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، وكذا بمحاولة ضرب الوحدة الترابية للمغرب من خلال تقوية جبهة البوليزاريو ماليا ودبلوماسيا في المحافل الدولية في إشارة إلى الاجتماع الأخير حول القضية بأبوجا النيجيرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق